2011/09/26

مجموعة محترفة تفجر سورية وقواتي يهرّب الأسلحة إلى غزة !


نادر عزالدين

من إسداء النصائح والتحذير إلى التهديد والوعيد فتوجيه الرسالة الأخيرة مروراً بإعلان الطلاق الرسمي وصولاً إلى مصادرة الأسلحة والتفكير بفرض عقوبات وعودة الحديث عن منطقة عازلة، هذه باختصار مراحل الإحتضار التي مرّت بها العلاقات السورية التركية قبل أن يفقد أردوغان صداقة من شرّع له من جديد أبواب الدخول إلى بلاد الشام التي عانت ما عانته من العثمانيين "الديمقراطيين" الذين لم يحفروا في ذاكرتنا سوى صور المشانق و"الخوازيق" وذكريات "التتريك".
إختلطت على أنقرة الأمور، وبدل أن تنفذ وعودها لشعبها بمعاقبة العدو الإسرائيلي على المجزرة التي افتعلها بحق أتراك "مرمرة"، أضاع أردوغان بوصلة عقوباته ووجهها نحو سورية! ولم يكتف بذلك، لا بل وافق على نشر درع صاروخي أميركي يهدد روسيا وإيران ويحمي "إسرائيل"!
من ناحية أخرى بدت وتيرة الأخطار المحدقة بالمنطقة في ازدياد مطرد، فبعدما كشف موقع المنار الإلكتروني في  تقرير سابق  عن إمكانية حدوث عمليات تفجير واغتيالات في لبنان وسورية والعراق في تشرين الأول المقبل، بادرت الإدارة الأميركية إلى تحذير رعاياها وسفرائها والطلب من بعضهم العودة فوراً إلى واشنطن ومن البعض الآخر الحد من تنقلاتهم حتى إشعار آخر.
إذاً الغليان قد بدأ تدريجياً، والأسئلة المطروحة اليوم هي ماذا بعد موافقة أنقرة على نشر الدرع الأميركي الصاروخي وقطع العلاقات السورية – التركية؟ هل بدأت فعلاً حرب المخابرات السرية؟ وماذا عن تورط بعض اللبنانيين بتهريب الأسلحة إلى سورية؟
درع صاروخي يحمي إسرائيل بعد الإنسحاب من العراق
الوزير السابق ميشال سماحة، وفي حديث مع موقع المنار الإلكتروني، يؤكد أن "الدرع الصاروخي الأميركي موجه بشكل مباشر نحو إيران وروسيا، أما الموقف التركي ضد اسرائيل فهو لتغطية الموقف الأميركي الاستراتيجي، فلا فائدة في قطع العلاقة مع اسرائيل طالما أن كل المعلومات التي كانت تقدمها تركيا لإسرائيل بشكل مباشر، أصبحت تصل للعدو بشكل غير مباشر عبر أميركا أو غيرها. بالإضفة إلى أن الموقف التركي يسهّل لعب الدور الأمبراطوري لدى الأردوغان، إلا أن الذاكرة العربية والواقع ستحول دون ترجمته عملياً".
ويضيف سماحة "مع مواقف أنقرة الأخيرة وموافقتها على نشر الجدرع الصاروخي سقطت نظرية أوغلو "صفر مشاكل" أو "zero problems" في السياسة الخارجية، فلتركيا اليوم مشاكل مع كل المحيط، مع سورية والعراق وإيران وروسيا على الأقل. كما يجب أن نأخذ بالإعتبار الوضع العراقي وعدم تأكد الأميركيين من بقائهم في قواعدهم بعد 31-12-2011، إذاً هم يحاولون تركيز منظومات بديلة في تركيا وليبيا".
الجيش التركي رفض أوامر أردوغان
أما بالنسبة لعودة الحديث عن منطقة عازلة على الحدود التركية فيقول سماحة "حاولوا في السابق أن ينشئوا عدة مناطق عازلة فلم ينجحوا، ولا بد من الإشارة إلى أن الجيش السوري لم يتمركز في تاريخه المعاصر عند الحدود التركية، إنما هذه المرة كان الموقف حازماً فسيطر على جسر الشغور حتى وصل إلى الحدود. وبرأيي فإن قيادة الجيش التركي وبقرار منها لم تطع أوامر أردوغان ولم تكن معادية للجيش السوري عند قيامه بخطوته المفاجئة، لأن الجيش التركي لا يريد أن تنشأ على حدوده منطقة فيها تطرف عرقي وإثني وطائفي يدخل الى العمق التركي، وهذه كانت إحدى أسباب الخلاف بين الجيش التركي وأردوغان ويالتالي الكلام عن منطقة عازلة قديم وتحقيقه غير ممكن اليوم".
ويتابع سماحة "اليوم يمكنهم أن يسلحوا العصابات كما يفعلون، وأن ينشئوا منطقة عصابات في جبل الزاوية نظراً لطبيعتها الجبلية والوعرة لكنها ليست عاصية على الجيش إن أراد قمعها، ولكنه حتى اليوم يحاول أن يعالج الموضوع بطرق أخرى لأن هذه المنطقة تتضمن قرى مأهولة وبعضها متطرف دينياً والبعض الآخر بات كرهائن في أيدي العصابات".
مجموعة عالية الكفاءة فجرت أنبوب النفط
إذاً المشهد اليوم بات محصوراً بتطويق اقتصادي من الخارج وتكثيف الدعوات الرسمية لعزل سورية، بالإضافة إلى استخدام مسلحين لضرب الأمن الداخلي في سورية، وهذه الخرطوشة الأخيرة بدأ الغرب بإطلاقها على النظام. فقبل ذلك كان هؤلاء يتحركون تحت غطاء المتظاهرين، أما اليوم وبعد أن ندرت هذه الأعداد سيطرت الأحداث الأمنية كالكمائن والإغتيالات والتفجيرات ...
ويقول سماحة "مع وجود الجنرال ديفد بيترايوس على رأس وكالة الإستخبارات المركزية، ولأن كل الأحداث في سورية تقاد من غرفة عمليات القيادة الوسطى للجيش الأميركي بالتنسيق مع القيادة السياسية الممثلة بفيلتمان ومجموعته، وغرفة عملياتهم في قطر وبتمويل قطري، لا أستغرب أن يكون هناك عمليات خاصة وسرية تقوم بها مخابرات أجنبية مع مخابرات عربية مع المسلحين ولكن النوعية التي رأيناها حتى الآن لا تشير إليهم، إلا واحدة وهي عملية تفجير أنبوب النفط، فأنا شاهدت في أوروبا التقرير الفني عن هذه العملية وهو يؤكد أن من قام بالتفجير هم مجموعة عالية الكفاءة في المعرفة والتنفيذ أي عمل محترفين".
لن يكون الرد السوري تقليدياً في مواجهة أي عدوان
ولكن ماذا لو قامت أميركا وحلفاءها بمهاجمة سورية كما فعلت في مناطق أخرى؟ يحذر سماحة من القيام بهكذا خطوة قائلاً "حزب الله موجود على بقعة أرض محدودة ومكشوفة وواجه العالم عام 2006 لمدة 33 يوماً ولم تستطع اسرائيل استكمال الحرب. سورية دولة ولا أحد يعرف ماذا يوجد لديها وكيف ستدافع عن نفسها، فإن أخطأوا وهاجموها فستكون طريقتهم تقليدية ومخابراتية أما الرد السوري فلن يكون تقليدياً أبداً، لا أعرف نوعيته، ولكن أذكّر أن حزب الله بقدراته أنتج ما أنتج، ولا أعتقد أن ما هو موجود في سورية أقل مما يملكه الحزب".
ويتابع سماحة "هذا عدا الموقف الروسي - الصيني الذي لا مبرر لأن يتبدل، فما هي الهدايا التي تقدم لروسيا؟ الدرع الصاروخي الذي يحيط بها ويحاصرها؟ أما الموقف التركي بقبول الدرع الموجه علناً ضد موسكو وطهران؟". وعند سؤالنا سماحة عن إمكانية نشر درع صاروخي روسي في سورية أجاب "سمعت كلاماً عن اجتماعات وتدريبات حصلت مؤخراً في روسيا هدفها تدريب مجموعات عسكرية سورية على نوعية أسلحة جديدة، وربما تكون أسلحة صاروخية".
قواتي يهرّب الأسلحة إلى غزة !
ولكن على الرغم من أن الأزمة التي تعيشها سورية اليوم متفرعة ومتشعبة وتدخل فيها المشاريع الإقليمية، إلا أنها لم تصل بعد إلى مرحلة تدفع حلفاءها للتدخل بشكل عملي لدعم النظام الممانع فيها بعكس المتواطئين عليها الذين استنفذوا تقريباً كل أوراقهم الإقليمية من قطر إلى البعض في العراق مروراً بتركيا وصولاً إلى لبنان. فالتآمر الكامل والجزئي لهذه الدول أو لبعض الأطراف فيها في أوجه، وتخاذل الأجهزة المعنية بضبط الأمن ووقف عمليات تهريب السلاح إلى المخربين أصبح جلياً وموثقاً، وإمكانية ضلوع بعض الجهات في التخريب الأمني الذي يمكن أن يحدث في الزمن القريب بأمر غربي غير مستبعدة.
"تصوّر أن يلقوا القبض على أحد المنتمين إلى حزب القوات اللبنانية، ولا أعلم إن كان للقوات علاقة بشكل مباشر، وهو يهرّب السلاح إلى سورية وأثناء التحقيق معه تتدخل بعض المرجعيات فيفرج عنه على أساس أنه كان يهرّب سلاحاً بالفعل ولكن ليس إلى سوريا بل إلى غزة!" يختم سماحة ضاحكاً ... فعلاً إن لم تستح فافعل ما شئت!

بعد ذكرى 11 أيلول .. هل سيكون لبنان مسرحاً لمأساة جديدة لأميركا؟ 2/2



نادر عزالدين
في الجزء الأول من التقرير كشفنا كيف استطاعت الولايات المتحدة الأميركية التغلغل داخل منطقتنا لتفتيتها بحجة أحداث "11 أيلول"، وكيف استغلت اغتبال الحريري وشخصيات مسيحية من قوى 14 آذار للضغط على سورية وإخضاعها. بعد ذلك تحدثنا عن الحرب السرية التي تعيشها بيروت اليوم والمشابهة لفترة ما قبل الحرب الأهلية ومستويات العمل الأمني الأميركي والغربي في المنطقة والجهة المستفيدة منها، وصولاً إلى مخطط "ثورة الياسمين" الذي كان معداً لسورية عام 2005- 2006 وكيف تبدلت الخطة الأميركية بعد الصمود الأسطوري لسورية ومحور المقاومة.
 كيف تتخلى أميركا عن حلفائها؟
وفي بداية الجزء الثاني سنتطرق إلى كيفية تخلي الولايات المتحدة الأميركية عن حلفائها، ففي الآونة الأخيرة لاحظنا كيف تخلت واشنطن عن أهم شخصية كانت تؤمّن لها الدعم اللوجستي والدعم السياسي في العالم العربي، وهو حسني مبارك الذي أوصلته بنفسها إلى سدة الرئاسة بعد اغتيال أنور السادات الذي كان قد قدّم بدوره خدمات تاريخية للمشروع الأميركي، وبعد أن انتهت صلاحيته جرى استبداله بمبارك الذي تم تعيينه قبل 6 أشهر من رحيل السادات كنائب للرئيس حيث كانت هذه الفترة الزمنية تحضيرية لمبارك قبل اغتيال السادات بسبب تعذر تنحيه. ومنذ ذلك الوقت وحتى تنحيته استعملت أميركا حسني مبارك واستغلت مصر لحماية الكيان الصهيوني ولضمان استمرارية مشروعها في المنطقة تحت غطاء عربي.
وفي هذا الإطار يقول مدير عام الـ"إستشارية للدراسات الإستراتيجية" د. عماد رزق أن "جهاز الإستخبارات الأميركية CIA أطلق على مبارك إسماً رمزياً بمثابة لقب سري وهو "رجل الشنطة"، حيث كان معروفاً عند الأميركيين بأنه رجل يسعى وراء المال ونظامه فاسد ولذلك جرى استغلال نقطة الضعف هذه، وهذا الكلام ليس لي، بل ورد على لسان ضابطين متقاعدين في وكالة الاستخبارات الأميركية تومانس كلينس وأدوين ويلسن وهما من نقل أموالاً هائلة إلى الرئيس المصري المخلوع خلال فترات طويلة مقابل تنفيذه لمشاريعهم ولأعمالهم.
ويمكن اعتبار أن معظم أنظمة الفساد والديكتاتورية في المنطقة العربية وصلت إلى السلطة نتيجة تفاهمات مع أميركا وخدمة لمشروعها، وكانت هذه الأنظمة تتعامل مع مجموعة المخابرات التي كانت تتواصل معها وتنقل إليها الأموال والخدمات، وعندما تنتهي وظيفة هؤلاء الأشخاص تتم تصفيتهم أو تبديلهم بأشخاص آخرين".
وبحسب د. رزق هناك ثلاث مستويات لنقل السلطة "إما أن يكون بدعم المعارضة والضغط على الشخص المستهدف للإستقالة، وإما تحضير انقلاب عسكري كما جرى في أكثر من دولة، وإما بتحضير وتغذية الثورة عبر أجهزة المخابرات الأميركية. لذلك يجب الإنتباه كثيراً إلى ما يجري اليوم في المنطقة، فمثلاً نحن استمعنا بعد الإطاحة بمعمر القذافي من قبل المجلس الإنتقالي في ليبيا كيف كان هؤلاء الأشخاص متهمون بانتمائهم لتنظيم القاعدة وجرى اعتقالهم من قبل الـ CIA ولاحظنا كيف وضعتهم على رأس السلطة لمرحلة إنتقالية في ليبيا عندما أصبحت بحاجة إليهم، وعندما هرب القذافي متخفياً جرى إطلاق الإشاعات والتوصيفات أنه كان يعمل لصالح المخابرات الأميركية والبريطانية، وهذه كلها ألاعيب مخابراتية تستعملها الأجهزة الغربية لتشويه صورة من جهة ولتحقيق أهدافها من جهة أخرى".
وإذا عدنا إلى الوراء في هذه القراءة يمكننا التطرق لمحاولتي اغتيال تعرض لهما الرئيس الباكستاني الأسبق برويز مشرّف من قبل ما يسمى بـ"طالبان باكستان"، وعند فشل محاولاتي الإغتيال، يقول د. رزق "رأينا كيف شجعت المخابرات الأميركية بناظير بوتو للعودة من الإمارات العربية إلى باكستان، وحضرت لها الأرضية واستقبلتها استقبال المنتصرين، وكيف جعلت منها الشخصية الأقوى في باكستان وكانت في الوقت نفسه تحضر لإغتيال مشرّف جسدياً بعد الإنتهاء من خدماته وتدميره معنوياً. بعد ذلك استخدمت المخابرات الأميركية طالبان باكستان لإغتيال بوتو وجاء التغيير في باكستان لصالح شخصية جديدة تعمل تحت مظلة المشروع الأميركي وتخاف من ضغوط واشنطن وتنفّذ رغباتها. وبعدها بقليل جرت ملاحقة زعيم طالبان باكستان واغتياله وقد أطلق الكثير من الإتهامات والتصريحات التي اعتبرت أن زعيم هذا التنظيم كان يتواصل مع المخابرات الأميركية". ويضيف د. رزق "التخلي عن برويز مشرّف في ذلك الوقت جاء بسبب عدم تلبيته لكل الشروط المفروضة عليه وبالتالي عدم استطاعته تنفيذ كل رغبات الأميركيين إن كان في موضوع أفغانستان أو حتى في موضوع التمدد نحو الهند وإخراج النفوذ الصيني من المنطقة.
وبالتزامن مع ذلك نقلت أميركا العلاقة إلى الهند وحاولت استدراجها لتوقيع اتقافيات استراتيجية لمكافحة الإرهاب وبعد ذلك حدثت تفجيرات نيودلهي ومارست أميركا الضغوط على الهند لاستدراجها للمواجهة مع باكستان، وأطلقت تسريبات مفادها أن أجهزة مخابرات باكستانية متورطة بالتفجير وذلك لإحداث بلبلة وفتنة بين باكستان والهند لعدم السماح لهما ببناء علاقة جيدة أو أن يسود الهدوء في هذه المنطقة".
كل هذا المسلسل الذي استمر لـ 10 سنوات قامت بكتابته وإخراجه أجهزة المخابرات الأميركية بالتعاون مع الموساد وأجهزة مخابرات غربية أخرى تابعة للحلف الأطلسي، وكل هذا خدمة للمشاريع الإقتصادية الغربية ومجموعة الشركات التي تحكم بها العالم. وليست الديكتاتورية والتمسك بالحكم والعمالة لأميركا سمة السواد الأعظم من الحكام العرب فحسب، بل يمكننا الحديث مثلاً عن تورط أميركا مع الرئيس الأندونيسي الجنرال سوهارتو الذي حكم أندونيسيا لـ 33 عاماً بتواطؤ وتنسيق أميركي، وعندما اتخذت القرار بالتخلي عنه جرى تبليغه في 20-5-1998 وخلال 24 ساعة سلّم السلطة إلى نائبه. وأن دل هذا على شيء فإنه يدل على أن سطوة وقوّة ونفوذ الأجهزة الأميركية والغربية قوية جداً إلى درجة القضاء التام على من لا ينفذ رغباتها. وحتى اليوم لا تهتم أميركا لمن يأتي بعد عملائها فهي تعتقد أنها تستطيع الضغط وإعادة ترتيب الأوراق بعد الفوضى الخلاقة التي تزرعها بواسطة الفوضى أو الإنقلاب أو دعم المعارضة.
موجة تفجيرات جديدة .. فهل ستكون المخابرات الأميركية الهدف التالي ؟
ما هو واضح ومؤكد أن المرحلة التي عاشها لبنان بين عامي 1981 و1987 من استهداف للمقاومة ومحاولات التفجير المتلاحقة والمتعددة، ومنها محاولة الإغتيال التي تعرض لها العلامة الراحل السيد محمد حسين فضل الله والتي أدت إلى استشهاد وجرح مئات المواطنين، كانت جميع أحداثها ناتجة عن تخطيط وتنفيذ المخابرات الأميركية ولكن ما كان مفاجئاً حينها أن تكون السعودية هي المموّل لهذه الأعمال، وهذه المرحلة نفسها تعيشها اليوم العديد من الدول العربية تحت غطاء ثورات وتحريف في هذه الثورات.
"الغريب أن أجهزة المخابرات الأجنبية لم تتعلّم من الدروس التي عاشتها، فالتفجير الذي استهدف السفارة الأميركية في بيروت عام 1983 كان من ضمن أهدافه اغتيال مدير محطة الـ CIA في منطقة الشرق الأوسط وبالتالي أصيبت هذه المخابرات بخسارة كبيرة في ذلك الحين، وفي العام 2010 تكبدت المخابرات الأميركية أيضاً خسارة مهمة جداً عندما فجر أحد العملاء المزدوجين نفسه في أفغانستان فقتل 7 من أكبر الخبراء الأميركيين في المنطقة وما حدث كان من أكبر خسائر المخابرات الأميركية في التاريخ" يقول الدكتور رزق.
ويضيف أن "الخسارة الأولى كانت عام 1983 في بيروت والثانية عام 2010 في خوست بأفغانستان، وأعتقد أنه في المرة الثالثة ستدفع الولايات المتحدة وأجهزة المخابرات الأميركية خسارة أكبر منها إذا استمرت بهذا الأسلوب وستفقد أهم عناصرها وخبرائها، وهي تعرف أنها لن تخرج منتصرة هذه المرة بل الشعوب والخيارات الحقيقية الصادقة هي من ستفوز، لذا عليها أن تراجع سياستها في المنطقة وأن تفهم أن ليس كل الأشخاص يتم التعامل معهم بصفة المنفذين لسياساتها إنما يجب احترام خيارات الشعوب وأهدافها وطموحاتها".
لذلك فإن الإستمرار في استهداف سورية في ظل الآمال التي تعلقها روسيا والصين على الرئيس بشار الأسد تحديداً وعلى العلاقة بين دمشق وطهران وجبهة المقاومة في لبنان لمواجهة المشروع الأميركي في المنطقة، كلها عوامل سوف تدفع بالقوى الدولية إلى الإصطدام لتنفيذ أهدافها، و"إن لم يستطيعوا تنفيذها عبر الأسلوب الأقل ضرراً سيستخدمون الأسلوب الأمني".
التفجيرات تبدأ في تشرين الأول
حتى نهاية شهر رمضان كان الأسلوب الإعلامي والحرب النفسية له الأولوية لتحقيق الأهداف، وبعد فشل هذه الخطة يؤكد د. رزق أن "أميركا وحلفاءها انتقلوا إلى مرحلة تنفيذ عمليات الاغتيال بسبب عدم تمكنهم من تحقيق أهدافهم في المنطقة، لذا ستقوم مجموعات خاصة تابعة لأجهزة أمنية أميركية وبريطانية وفرنسية استطاعت الدخول إلى لبنان وسورية، بعمليات تفجير واغتيال لقياديين وعسكريين في سورية وربما ستنتقل هذه الموجة إلى بيروت وبغداد. فقد نشاهد أحداثاً أمنية مع بداية تشرين الأول، وأعتقد أن الضغوط التي تمارس اليوم وفشل المحادثات بين أكثر من جهة دولية سيؤدي إلى توتر ينتج عنه اشتباكات أمنية وحروب سرية ستكون مدمرة وقاضية للمشروع الأميركي في المنطقة".
لن يبقى الوضع الحالي على ما هو عليه في المنطقة، وما نتكلم عنه هنا أكبر بكثير من لبنان، إنها مواجهة إقليمية ودولية كبرى، فعندما تتحدث أميركا عن نصب نظام دفاع صاروخي في تركيا وبدورها تعترض روسيا وتصدر عنها تصريحات مفادها أن "هذا الأمر ممنوع"، يمكننا الجزم بأن الأمور ذاهبة إلى مواجهة فـ"لغة الممنوع" في المفهوم الدولي لها عواقب وخيمة. وإذا كانت روسيا قد دخلت إلى المياه الدافئة بعد 200 سنة من الحروب مع الدولة العثمانية وصولاً إلى الحرب الباردة مع أميركا، فهي بطبيعة الحال لن تتخلى بسهولة عن مكانتها وعن حلفائها، كما أنها لن تتخلى عن الممر الرئيسي لطريق الحرير باتجاه الصين. هذه العوامل تؤشر إلى أن الصين وروسيا لن تتخلى بسهولة عن محور المواجهة والمقاومة، لذلك فإن إمكانية استهداف هذا المحور من قبل الغرب والـ CIA واردة والمعلومات تؤكد أن هناك تحضيرات لهذه الموجة تتزامن مع الإنسحاب من العراق واستبدال القوات العسكرية بقوات سرية أمنية تنفذ هذه العمليات.
إذاً ستبدأ "حرب أجهزة المخابرات السرية" رسمياً في تشرين الأول ولو أننا لاحظنا انطلاقتها منذ أسابيع في سورية من خلال بعض التفجيرات "الخفيفة" والتي وضعت في إطار "التجربة" الأولية. وستكون ساحة هذه الحرب منطقة البحر المتوسط من لبنان إلى سورية وصولاً إلى العراق، وستكون المرحلة صعبة أمنياً وخطيرة جداً ولكن الغلبة ستكون لصالح خيار المقاومة نظراً لتمتعه بالتأييد الشعبي، فهذا خيار المنطقة وأهلها، أما مشروع الفوضى الخلاقة فهو غريب عن المنطقة وعن شعوبها. والصمود سيكون لصالح خيار المقاومة في "معركة الفصل" للانتهاء من عملية المراوغة والمراوحة مع المشروع الأميركي في المنطقة ليترك الخيار بعد ذلك للشعوب لبناء مستقبلها وعلاقاتها فيما بينها.

بعد ذكرى 11أيلول .. هل سيكون لبنان مسرحاً لمأساة جديدة لأميركا؟ 1/2



نادر عزالدين
في كل مرّة نريد فيها التحدث عن المرحلة الراهنة في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا والدور الأميركي فيها، نعود بشكل عفوي إلى حدث شغل العالم منذ سنوات ورسم علامات استفهام كبيرة، خاصة وأن النقاش والتحليل حول أسبابه وتداعياته ونتائجه توصل أي مراقب لسؤال أساسي: لولا ذريعة أحداث 11 أيلول/سبتمبر 2001 هل كان باستطاعة الولايات المتحدة احتلال بلاد العرب والمسلمين على الصعيدين العسكري والمخابراتي والاقتصادي؟
هذه العودة العفوية إلى الماضي القريب ليست صدفة، فمنذ هذا الحدث الدموي الضخم وحتى اليوم تكشفت العديد من الحقائق ولكن سرعان ما تم محوها أو تحجيمها عبر مخطط إعلامي غربي وعربي لم يرد صانعوه أن يفكر الناس ولو لمرّة عن علاقة أجهزة المخابرات الدولية وتحديداً الأميركية والإسرائيلية بما يمكن اعتباره الحدث الذي شكّل نقطة البداية  لما يسمى "محاربة الإرهاب". وليس هذا السبب الوحيد، إنما مسار الأحداث التي جرت في العالم وخاصة في منطقتنا بعد انهيار برجي التجارة في نيويورك، تولد شكوكاً كبيرة حول هوية المخطط الحقيقي للهجمات.
 لذلك وبعد عملية "11 أيلول" تفتحت عيون العالم على الدور الذي تلعبه الأجهزة السرية في حياتنا اليومية، فهذه المجموعات غير المرتبطة فقط بالولايات المتحدة إنما بأوروبا والحلف الأطلسي (stay behind) وغيرها من البلدان المسيطرة على القرار العالمي، قامت بتنفيذ الكثير من عمليات التفجير في بولونيا في ثمانينات القرن المنصرم واسبانيا وايطاليا وعدة دول أوروبية وذلك كله خدمة لأهداف اقتصادية، ومن هذه الزاوية يمكن الإعتبار أن "11 أيلول" هو إعلان حرب عالمية تنظمها الشركات العابرة للقارات التي تحكم العالم تحت عدة مسميات وتتحكم بالاقتصاد العالمي، فتنفذ مجموعة من التفجيرات والإغتيالات خدمة لأهدافها الاقتصادية والتوسعية الاستعمارية.

وفي مرحلة تقييم للسنوات العشر الماضية نرى بأن هذه الفترة الزمنية كانت كفيلة بإحداث أكبر مأساة بشرية بعد الحرب العالمية الثانية، ونلاحظ هنا بوضوح أن الدمار والإجرام الذي جرى في أوروبا في الحربين العالميتين الأولى والثانية لم يكن سببه الإسلام مثلاً أو الحرب العالمية على "الإرهاب"! إنما كانت الأسباب تتمحور بين الإقتصادية والنفوذ السياسي لمجموعة من الأوروبيين المختلين عقلياً (النازية والفاشية) الذين أدخلوا العالم بمأساة ما زلنا نعاني من ذيولها حتى اليوم.
لذلك بعد 11 أيلول 2001 بدأت المنطقة تعيش فترة من الحرب السرية التي تخوضها هذه "الحكومة الخفية" -مجموعة بلومبورغ- التي تقود التغيير في العالم، وبالتالي يمكن الإعتبار أن الإعتداءات الكثيرة التي نفذتها المجموعة الصهيونية - الأميركية والتي لم تكن معلنة، مرتبطة بمشروع المحافظين الجدد الذين وصلوا إلى الحكم مع الرئيس ريغين في ثمانينات القرن المنصرم، حتى انكشف الغطاء عن هذه العمليات في عهد جورج بوش الإبن، الرجل الفاشل والمريض العقلي، حسبما صنفه معظم علماء النفس والعديد من الدراسات في الولايات المتحدة. ولا يمكننا أن ننسى دور ديك تشيني الذي رافق جورج بوش الأب يوم أعلن بداية عصر جديد في العالم بعد سقوط الإتحاد السوفييتي عام 1991 حين قال بأن "العهد الجديد" قد بدأ، والعبارة بحد ذاتها تؤشر إلى أحاديث توراتية ترتبط بالفكر الصهيوني التلمودي.
وفي العام 2001 اختفى الرئيس الأميركي وظهر في الإعلام ديك تشيني مجدداً ، وكان في ذلك الوقت مسؤولاً عن مجموعة من علماء النفس الذين يؤمنون بالبارابسيكولوجيا أو "السيطرة العقلية" على العديد من المجموعات العسكرية الأميركية التي جرى تدريبها بشكل إجرامي، واستخدمت في أكثر من عمل إجرامي في العالم من تنفيذ اغتيالات ومجازر بحق الشعوب دون أن يكون هناك عاطفة أو شعور إنساني لهذه الأعمال، وهذا ما يمكن قراءته من خلال الدروس التلمودية التي حاول ديك تشيني تسويقها وبعده جورج بوش الإبن باعتبار أن معركة "أرماجدون " النهائية تقترب وستترافق مع إعلان دولة إسرائيل وعاصمتها القدس، لذلك حاولوا تغيير العالم عبر كل المعطيات الدولية المتوفرة بين أيديهم، الإقتصادية والسياسية والثقافية، فكان 11 أيلول المنطلق الذي أعطى المبرر والشرعية والغطاء الدولي لمجموعة بوش والمحافظين الجدد -ديك تشيني، رامسفيلد، وولفيتز- للدخول علم 2001 بالحرب التي أسميت "الحرب العالمية على الإرهاب".
الولايات المتحدة تدخل المنطقة وتباشر بتفتيتها مذهبياً
وفي هذا السياق يشير مدير عام الـ"إستشارية للدراسات الإستراتيجية" د. عماد رزق، إلى أن "اجتياح أفغانستان كان تحت ذريعة ملاحقة أسامة بن لادن حيث استمرت عملية المطاردة لعشر سنوات حتى انتفى مبرر وجود زعيم تنظيم القاعدة، ومن يتابع التاريخ القريب يلاحظ أن بن لادن كان مجرد عميل للمخابرات الأميركية وجرى تمويله من قبل السعودية لمحاربة المد السوفييتي في أفغانستان، وتحت هذا الغطاء جرى استثمار وإدخال عقيدة العنف لإتهام الإسلام بالإرهاب، وبالتالي مع سقوط الإتحاد السوفييتي وانتهاء الحرب الباردة عام 1991يمكن القول أن وظيفة بن لادن كوكيل لجمع المسلمين من كل الأقطار العربية لقتال السوفييت انتهت، وانتقلت من مواجهة المد الشيوعي إلى إعادة تنظيم أعماله حتى ظهر مبرر لإستثمار مشاريع تنظيم القاعدة، ونحن رأينا كيف جرى استخدام وتحريف الكثير من الأفكار الدينية التي كانت سائدة في ذلك الوقت وكيف اعتبرت أدبيات القاعدة جزءاً من الإرهاب الإجرامي العابر للقارات، وهكذا قامت الولايات المتحدة بتبرير أفعالها المنظمة ويمكن اعتبار هذه الأفعال ضمن الإرهاب المنظم من قبل جهة دولية مسؤولة".
لذلك كانت "11 أيلول" البداية وبعدها الدخول إلى أفغانستان عام 2001 بحجة وجود القاعدة فيها، ثم مخالفة صدام حسين للمجتمع الدولي وعدم تعاونه معه، وتحت غطاء أن صدام يتمتع بثالث قدرة عسكرية في الشرق ويهدد الكيان الصهيوني وأنه يملك من القدرات والتكنولوجيا النووية التي تخوله تدمير العالم، جرى اجتياح العراق والسيطرة عليه. وعلى أبواب الذكرى الثامنة لاحتلال العراق "نشاهد كيف يعاني اليوم المشروع الأميركي في المنطقة نتيجة الفشل الذي زرعه ديك تشيني وجورج بوش في أفغانستان والعراق. هذه الإستراتيجية الاحادية الأميركية التي أثبتت فشلها سقطت على أبواب انطلاق "ثورة الأرز" في لبنان مع اغتيال الرئيس رفيق الحريري (شباط 2005)، ومع ما استتبعه من فوضى منظمة ابتكرتها هذه المجموعات المتخصصة في التشويه الإعلامي والحرب النفسية، فجرى استغلال عملية الإغتيال لزرع بذور الفتنة المذهبية بين مختلف المذاهب والأطياف في الشرق الأوسط ونحو إعادة رسم الخارطة السياسية للمنطقة وتفكيكها بما يتوافق مع المشروع الصهيوني وابتكار كيانات صغيرة ضعيفة متقاتلة تسمح للكيان الصهيوني بالبقاء والوجود وأن يغدو القوّة الإقتصادية والعسكرية والسياسية التي تهيمن على هذه المنطقة المفصلية للإقتصاد الدولي".
إغتيال الحريري وشخصيات مسيحية لإخضاع سورية
هنا نرى التقاطع بين 11 أيلول 2001 وعملية اغتيال الرئيس الحريري في 14 شباط 2005، ففي الحالة الأولى استثمرت عملية التفجير لتبرير اجتياح أفغانستان والعراق، أما الحالة الثانية فشكلت المبرر لفرض عقوبات على سورية ولمزيد من الضغط باتجاه إيران وقوى المقاومة في المنطقة. وبعد فشل محاولاتها كلفت إسرائيل مباشرة من قبل المشروع الأميركي الصهيوني بشن حرب على المقاومة. وعن ذلك يقول د. رزق "يمكن ربط كل هذه الأحداث وفق مسلسل وخارطة طريق أنتجتها مجموعة اللوبي الصهيوني في الولايات المتحدة، وبطبيعة الحال فإن المرحلة التي سبقت تفجيرات "11 أيلول" والتي تلتها مروراً باغتيال الحريري ووصولاً إلى حرب تموز 2006 التي شنتها إسرائيل على لبنان، شهدت سلسلة طويلة من الأحداث الأمنية في هذا البلد من اغتيالات وتفجيرات في غير منطقة، وقد جرى استخدام الإعلام للقول بأن المناطق المسيحية هي المستهدفة، ثم جرى اغتيال بعض الشخصيات القريبة من 14 آذار لإحداث فتنة بين القوى السياسية في لبنان، واستثمر هذا الموضوع لإتهام النظام السوري بهدف إخضاعه للإملاءات الأميركية". ويضيف د. رزق "بعد كل الفشل الذي أصاب المشروع الأميركي استطاعت المقاومة والجيش اللبناني توجيه ضربة موجعة للمشروع من خلال كشفها عن شبكات الموساد والـ CIA، وآخرها الكشف عن شبكات المخابرات الأميركية التي استطاعت اختراق المقاومة والموجودة في المجتمع اللبناني بشكل كثيف جداً وتحاول تخريبه على مستويات عدة، ويمكننا اعتبار التخريب الثقافي السياسي لمجتمعنا هو أحد الأهداف الذي تسعى وراءه المخابرات الأميركية أو المجموعة القريبة من المشروع الصهيوني في المنطقة".
حرب سرية تعيشها بيروت اليوم كالتي عرفتها قبل الحرب الأهلية
إذاً القراءة المتأنية للأحداث التي جرت في لبنان منذ اغتيال الرئيس رفيق الحريري وصولاً إلى كل مراحل الإغتيالات ومع كل الأدلة التي حصلت عليها الأجهزة الأمنية في لبنان وأهمها الكشف عن شبكات العملاء وبعض أجهزة المخابرات الدولية، يمكن الإستنتاج أن المرحلة التي وصلنا إليها وأن مستوى العمل الإستخباري والأميركي تحديداً في لبنان لا يمكن فصله عن النشاط الإسرائيلي، وبالتالي فإن النشاط الأميركي وربما الغربي يتمتع بمقومات تساعده على تحقيق أهدافه أكثر من النشاط الإسرائيلي نظراً لتمتعه بغطاء دبلوماسي وقيامه بعمليات تمويل شرعية لجمعيات المجتمع المدني والتي تستطيع أميركا والدول الغربية عبرها الولوج والدخول إلى كل المعلومات والمعطيات في المجتمع اللبناني من البلديات إلى المؤسسات الرسمية. ونظراً لوجود العديد من مكاتب الإستخبارات الإقليمية في بيروت فإن ما تعيشه العاصمة اللبنانية اليوم هو جزء من "الحرب السرية" التي عرفتها في خمسينات وستينات القرن المنصرم قبل بداية الحرب الأهلية عام 1975 حين كانت بيروت محور اهتمام معظم أجهزة المخابرات الدولية حيث كان يتم تصفية العديد من الحسابات بين هذه الأجهزة على الأراضي اللبنانية.
ثلاث مستويات للعمل الأمني الأميركي والغربي
وبحسب د. رزق فإن "العمل الأمني الغربي والأميركي تحديداً يعمل على مستويات ثلاث، منه التقني والذي يرتبط بغطاءات شرعية عبر الإتفاقيات الأمنية مع الأجهزة الأمنية المختلفة، وهو معروف بتبادل المعلومات و"مكاتب التنسيق" وهذا يشكل الخطوة الأولى لإعادة صياغة السياسة الأميركية داخل الدولة اللبنانية، أما المستوى الثاني فهو الإستعلامي المتمثل بالحركة الدبلوماسية للغربيين وللسفارة الأميركية في بيروت على المستوى السياسي والثقافي والإجتماعي والإقتصادي حيث لا يوجد رقيب ولا حسيب. وبالتالي هذا نشاط غير مراقب وتحت كل هذه الغطاءات يتم جمع المعلومات وتبويبها، وأبسط دليل هو ما صدر عن "ويكيليكس" من عدد هائل للوثائق التي جرى تسريبها والتي تشير إلى نشاط كثيف جداً وتؤكد أن كل شاردة وواردة وكل خبر في داخل السلطة السياسية أو الإقتصادية أو حتى المجتمع اللبناني يتم نقلها إلى واشنطن وتحليلها مع معلومات أخرى وربما كانت معلومات إسرائيلية. أما المستوى الثالث والأهم فهو التنفيذي لهذه الأجهزة الأمنية الغربية وتحديداً الأميركية، فهي ليست بحاجة إلى جمع المعلومات فقط لجمعها، إنما تجمعها تمهيداً للوصول إلى لحظة التنفيذ".

يد واحدة تنفذ وجهة واحدة تستفيد
ويضيف د. رزق "وفقاً للعديد من التقارير الأميركية والغربية وتقارير صادرة عن أجهزة تراقب النشاط الغربي يمكننا القول أن التفجيرات أو الأحداث التي جرت في العراق وباكستان وأفغانستان وصولاً إلى لبنان وإيران، هي صنيعة يد واحدة من الناحية اللوجستية ومن ناحية تحضير العبوات واستعمال الصواعق وطريقة التنفيذ والتوجيه والإستثمار السياسي، وإذا ما نظرنا لأبسط أدلة الجريمة يمكن اعتبار أن المستفيد من العمل التفجيري والتخريبي يمكن أن يكون مشاركاً في العملية. والأعمال التي تستهدف العراقيين يمكن اعتبارها طبيعية في ظل وجود قوات أميركية في العراق، إنما من غير الطبيعي أن تستهدف التفجيرات لبنانيين في لبنان وإيرانيين في إيران وهي مناطق خارج إطار المواجهة، فالعراق هو نقطة جذب للمقاتلين الذين يواجهون المشروع الأميركي أو للأميركيين الذين يحاولون قتل العراقيين، إنما ما علاقة باكستان ولبنان وإيران؟ لذلك نستنتج أن المشروع الذي تحاول زرعه الولايات المتحدة مترابط ومتكامل ولا يمكن فصل أي مشهد عن الأحداث وسياقها، فكل هذه الأحداث مترابطة ويمكننا الإستفادة من عمليات اغتيال نفذتها طائرات أميركية بدون طيار في باكستان أو في اليمن أو في أكثر من دولة في العالم".
وهنا يمكن الاستنتاج أن الـ"CIA" كانت تغتال من تريد قتله بالطائرات الموجهة، وأن الموساد كان يستعمل القفازات ويدخل الميدان لبشارك في عمليات التفجير وإعادة تنظيم شبكاته، ولا يخفى أن يكون العراق هو أحد الساحات التي استخدمها الموساد بالتشارك والتعاون مع الأميركي لتنفيذ اعتداءات على المسلمين من شيعة وسنة لإحداث البلبلة والفتنة بينهم أو حتى لإضعاف هذه القوى الإقتصادية العربية أو ربما إعطاء مكاسب لدول أخرى كانت تموّل أو كانت تستفيد وربما بعض الدول الخليجية التي كانت تستفيد من عزل العراق وتدميره على المستوى العربي والدولي.
ثورة الياسمين في سورية
و"نحن نرى اليوم أن بعض الدول الصغيرة جغرافياً تشارك في صناعة القرار اليوم في اجتياح ليبيا واستعمارها من قبل قوات الأطلسي أو حتى في تدمير مقومات أكثر من دولة عربية، وصولاً للحديث عن تمويل هذه الدول الخليجية للتحركات في سورية ودول عربية أخرى، والهدف كله يأتي في سياق أميركي واضح، فهناك من يخطط وهناك من يموّل وهناك من ينفّذ ولا يمكن عزل هذه الدول عن المخطط إذا كان صهيونياً - أميركياً والمموّل إذا كان عربياً والمنفذ إذا كان اسرائيلياً، وهذه التقاطعات يمكن اعتبارها جزءاَ من تقاسم النفوذ الدولي". ويتابع د. رزق "من خلال مجريات الأحداث اليوم نستنتج أنه بسبب عدم إمكانية الضغط على سورية عام 2004-2005 حدث اغتيال الرئيس رفيق الحريري وبعدها بدأت "ثورة الأرز" في لبنان والتي كان الهدف منها إطلاق "ثورة الياسمين" عام 2005-2006 في سورية، إنما صمود سورية في ذلك الوقت وفشل المشروع الأميركي التدميري الفتنوي في العراق دفع واشنظن لإعادة تقييم مشروعها فصدر تقرير بايكر هاملتون الذي أعاد تقييم السياسة الأميركية، هو حافظ على الإستراتيجية أو خارطة الطريق التي استمرت حتى اليوم إنما قام بتغيير التكتيك، فأميركا التي ستسحب جنودها في نهاية العام الحالي من العراق ستنشر في المقابل درعها الصاروخي وراداراتها في تركيا وفي الوقت نفسه وسعت مجلس التعاون الخليجي وأعطته مكاسب باتجاه الأردن والمغرب، فأصبحت هذه نقاط تقاطع واضحة الهدف منها حماية "دولة إسرائيل" والحفاظ على أنظمة الملوك الداعمة للكيان الغاصب إن كان في الأردن أو في المغرب أو في السعودية، فنرى اليوم دول الخليج والمغرب خارج المساءلة، وما يجري استهداف واضح لمصر التي تشكل الممر الإستراتيجي في قناة السويس، وليبيا المدخل باتجاه أفريقيا والنيجر حيث المخازن الرئيسية للنفط واليورانيوم في العالم، وبعدها سيتم استهداف الجزائر وإيران كما صرح الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي".
إذاً وفق الخارطة الجيوبوليتيكية التآمرية الصهيونية للمنطقة لا يمكن عزل أي دولة من المغرب وصولاً إلى باكستان، فكل هذه المنطقة التي تشكل منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا (MENA) هي منطقة تنفيذ عمليات تقوم بها إما القوات الأطلسية بشكل مباشر مدعومة بغطاء سياسي عربي ودولي وإما تقوم بها أذرع المخابرات الأميركية والموساد تحت مسميات عربية أو أوروبية.

في الجزء الثاني من التقرير:
كيف تتخلى أميركا عن عملائها ؟
الأذرع المخابراتية التنفيذية انتشرت في لبنان وسورية والعراق
موجة تفجيرات جديدة .. فهل ستكون المخابرات الأميركية الهدف التالي ؟

2011/09/07

Bellemare’s Indictment: Why Were Hezbollah Members Monitoring Rafiq Al-Hariri? 4/4

Nader Ezzeddine
In the first three parts, I presented a set of information that proved the lack of soundness and accuracy in the indictment composed by prosecuting attorney Daniel Bellemare. Next, I uncovered the hidden stitches in both Bellemare and Fransen's indictment and approval successively in addition to the offenses and the flaws Bellemare had committed.
In this last part of the report, it will be assumed that certain members of Hezbollah were monitoring the former PM Rafiq Al-Hariri, as Bellemare claimed. In his report he remarked that some of the private cell phone numbers (the Blue Network) and the landlined numbers were carried by Hezbollah members who were in the vicinity of Rafiq Al-Hariri Palace in Quraitem several times between November 2004 and January 2005. He also claimed in his report that those members were in the vicinity of the Parliament during the sessions held. Bellemare claimed that network was monitoring Al-Hariri in preparation for his assassination. If we agreed to the soundness of the presence of Hezbollah members in the proximity of Quraitem and the Parliament, what could they have been doing out there?
During this period (between November 2004 and January 2005) his Eminence Sayyed Hasan Nasrullah periodically used to visit PM Rafiq Al-Hariri at Quraitem, mostly around midnight, and this is what former PM's spouse Nazek Al-Hariri and even Sa'ad Al-Hariri confirmed.

Naturally, when "the head of the resistance" visits Al-Hariri or anyone else other than AL-Hariri, it is obvious that security members from Hezbollah have to be in the proximity, too!
It is rather self-evident for the members of Hezbollah to spread along the road between Haret Hreik and Quraitem or any other location. Does this issue require a nuclear scientist to discover that? Who should protect "the head of the resistance" other than the members of Hezbollah?! It is obviously logical and essential for them to be around before, during, and after the visit by days. Besides, the number for monitoring the area will not be restricted to eight as Bellemare said, but it may exceed the limit to a hundred members and more. We are talking here about "the head of the resistance" who is targeted at any moment by the Israeli enemy, and he is already the successor of a martyred General–Secretary by an Israeli rocket (The Martyr Sayyed Abbas Al-Musawi).
Though there was a remark in the indictment concerning communications between private and landline numbers, and that those landline ones turned out to belong to members in Hezbollah who were in the vicinity of the Parliament at the time when Al-Hariri was there.
I ask Bellemare: Why did Al-Hariri go to the Parliament? Did not he go there to attend a parliamentary session? Are not there parliamentarian figures from Hezbollah there? Who is in charge of their protection? Is not it Hezbollah security?
In a fast calculation, I suppose there are 20 MP's and if each MP is accompanied by five guards, the number will amount to 100 members, and not a few members as Bellemare claimed. Thus, what is unusual about the security members of Hezbollah presence around the Parliament? Is it forbidden for Hezbollah to protect its MP's?! In addition, did not his Eminence Sayyed Hasan Nasrullah present for evidence that the agent Ghassan Al-Jid was in the vicinity of the crime scene? This means that Hezbollah security is present in the arena; Hezbollah did not deny its presence, yet it is there for protection and not for monitoring Al-Hariri! Why did not Bellemare mention, for instance, that there were Hezbollah members monitoring Dar Al-Fatwa, Bkirky , or Faqra (Al-Hariri summer resort) or his brother's house in Saida although it is known monitoring Al-Hariri and assassinating him is easier on the road to the South than doing that in Beirut?!
There were several routinely visited locations by Al-Hariri, yet Bellemare never took them into consideration. The only mentioned places are Quraitem and the Parliament while the parliamentary sessions were on! Have these become evidence for an indictment to build on despite the fact that Bellemare himself said those were conclusions with no proofs?!
The Prosecuting Attorney mentioned in his report that the presence of Hezbollah members around The Highest Islamic Shi'ite Council during Al-Hariri's visit to Sheikh Qabalan, the Head of the Highest Islamic Shi'ite Council.
Is it reasonable for Rafiq Al-Hariri to visit the Shi'ite Council in the Southern suburbs while Hezbollah security is absent? This is sheer parody of the people's intellect.
Has not Bellemare heard that while Hosni Mubarak's motorcade was heading from his palace to the airport, there were 20,000 security men for his protection along the road? Has not Bellemare heard that when Barak Obama visits any city in the U.S.A... 5000 intelligence men will spread in order to check on the location 15 days prior to his visit?!
Apart from any political bias, law and communications experts have already been saying that if Bellemare bases his indictment on the communications evidence, he is going to collapse fast and is not going to be able to stand for long. It is rather going to ravage the indictment completely, and this is what is going on. Bellemare has based his indictment on episodes totally far from logic and reason. Otherwise, let Bellemare explain to us the method he came up with in order to prove that "Sabra" had recruited “Abu A'das"! How would he know that Sabra had nicknamed himself Mohammad and he had recruited Abu A'das or he had slaughtered him as the report claims? Bellemare already knows proving the recruitment of Abu A'das this way is absolutely unacceptable…
Why should Hezbollah send a leader to Al-Baddawi Camp in Tripoli to buy the "Mitsubishi" van, which was used in the assassination attack?
After that Hezbollah assigns the same leader to execute the assassination attack! Could not Hezbollah send an enlisted private, for instance? Alternatively, to steal a car?! In addition, why would Hezbollah use cell phones to assassinate Al-Hariri? Has Bellemare forgotten that Hezbollah possesses an internal communications network that they could use if they wanted to do so?
I have tried in the four parts of this report to present some hidden stitches in the indictments and the investigation that jeopardize both the truth and justice. Had I wanted to probe into the details since 2005, I would not have finished … At last, numerous mysterious inquiries that still roam in the minds of the people while waiting for someone to answer them. Thus, are we going to find someone someday who respects our thinking and donate a little logic to us?

2011/09/04

قرار بلمار .. لماذا كان عناصر حزب الله يراقبون رفيق الحريري؟ (4/4)


نادر عزالدين

بعد أن عرضنا في الأجزاء الثلاثة التي سبقت جملة من المعطيات التي تثبت عدم صحة القرار الإتهامي الذي قدمه المدعي العام دانيال بلمار، وبعد ان كشفنا عن بعض القطب المخفية في قراري بلمار وفرانسين، إضافة إلى الهفوات والأخطاء التي وقع بها بلمار، نصل إلى الجزء الأخير من التقرير الذي سنفترض فيه بأن عناصراً من حزب الله كانت تراقب رئيس الحكومة الأسبق رفيق الحريري كما ادعى بلمار، حيث أشار في تقريره إلى أن بعض الأرقام السرية (الشبكة الزرقاء) والعادية والتي يعتبر أن حامليها من حزب الله تواجدوا بين تشرين الثاني 2004 وكانون الثاني 2005 في محيط قصر رفيق الحريري في قريطم عدة مرات، كما كانوا يتواجدون في محيط مجلس النواب أثناء الجلسات النيابية، وادعى بلمار بأن هذه الشبكة كانت تراقب الحريري تمهيداً لاغتياله. وإن سلّمنا بصحّة وجود عناصر حزب الله في محيط قريطم والمجلس النيابي، فماذا كانوا يفعلون هناك؟
في هذه الفترة الزمنية (بين تشرين الثاني وكانون الثاني) كان سماحة السيد حسن نصرالله يزور رفيق الحريري في قريطم بشكل دوري، وفي أغلب الأحيان في منتصف الليل، وهذا ما أكدته أرملة الرئيس الأسبق نازك الحريري وحتى سعد الحريري نفسه. وعندما يزور قائد المقاومة الحريري أو أي أحد غير الحريري، فمن الطبيعي جداً لا بل من البديهي تواجد عناصر الحماية في محيط المكان! لا بل من المسلّم به انتشار عناصر من حزب الله على طول الطريق الممتدة بين حارة حريك وقريطم أو أي منطقة أخرى، وهل يحتاج الموضوع إلى عالم ذرة ليكتشف ذلك؟! فمن سيحمي قائد المقاومة سوى عناصر حزب الله؟! والمنطق هنا يجزم بضرورة تواجدهم ما قبل الزيارة بأيام وأثناءها وبعدها، ولن يقتصر الأمر على ثمانية عناصر مراقبة كما قال بلمار بل من الممكن أن يكون هناك مئة شخص وأكثر يراقبون المنطقة! نحن نتكلم عن قائد مقاومة مستهدف في كل لحظة من العدو الإسرائيلي وهو خليفة أمين عام استشهد بصاروخ إسرائيلي (الشهيد السيد عباس الموسوي).
أما بالنسبة لإشارة التقرير إلى الإتصالات التي جرت بين أرقام سرية وأرقام عادية، وتبيّن أن هذه الأرقام العادية تعود لعناصر من حزب الله تواجدوا في محيط مجلس النواب في الوقت الذي كان فيه الحريري هناك، فنسأل بلمار: لماذا يذهب رفيق الحريري إلى مجلس النواب؟ أليس لحضور جلسة نيابية؟ ومن بين النواب ألا يوجد نواب لحزب الله؟ من يتولى حماية هؤلاء؟ أليس أمن حزب الله؟
وفي عملية حسابية سريعة سنفترض أن هناك 20 نائباً من الحزب وأن كل نائب يرافقه 5 حراس، عندها سيصبح عدد العناصر الموجودة 100 عنصراً وليس بضعة عناصر كما قال بلمار. فأين الأمر المستغرب إذن أن يتواجد عناصر أمنية من حزب الله في محيط المجلس النيابي؟! أمن الممنوع أن يحمي حزب الله نوابه؟! ألم يقدّم سماحة السيد حسن نصرالله قرائن تثبت أن العميل غسان الجد كان موجوداً في المحيط؟ هذا يعني أن جهاز حزب الله الأمني موجود على الساحة، والحزب لم ينف ذلك إنما هدفه كان الحماية وليس مراقبة الحريري!
لماذا لم يذكر بلمار مثلاً أن هناك عناصر من حزب الله كانت تراقب دار الفتوى، أو بكركي أو فقرا (مصيف الحريري) أو منزل شقيقه شفيق في صيدا، مع العلم أن مراقبة الحريري واغتياله على طريق الجنوب أسهل بكثير من مراقبته واغتياله في بيروت؟! هناك عدة أماكن كان يقصدها رفيق الحريري بشكل دوري ولكنها ليست واردة في اتهام بلمار، بل المذكور فقط هو وجود عناصر في قريطم ومجلس النواب في نفس مواعيد الاجتماعات! فهل أصبحت هذه دلائل يبنى عليها قراراً اتهامياً  وبلمار نفسه قال أنها استنتاج دون أي إثباتات؟!
ولقد ذكر المدعي العام في معرض تقريره أيضاً وجود عناصر من حزب الله في محيط المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى أثناء زيارة الحريري لنائب رئيس المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى الشيخ عبد الأمير قبلان، وهل من المعقول أن يصل رفيق الحريري إلى المجلس الشيعي الكائن في الضاحية الجنوبية ويكون أمن حزب الله غائباً؟!! هذا استخفاف كبير بعقول الناس.
ألم يسمع بلمار أنه عندما كان حسني مبارك يتحرك من قصره باتجاه مطار القاهرة، كان ينتشر 20,000 من عناصر الأمن لحمايته على طول الطريق؟ ألم يسمع أنه عندما يزور باراك أوباما أي مدينة في أميركا ينتشر فيها 5000 عنصراً من المخابرات ليكشفوا عليها قبل 15 يوماً من وصوله؟!
لطالما قال خبراء الإتصالات ورجال القانون، وبعيداً عن أي تحيّز سياسي، إنه إذا استند بلمار في قراره الإتهامي إلى دليل الإتصالات فلن يصمد طويلاً وسيتهاوى على عجل، لا بل سيدمّر تدميراً كاملاً وهذا ما يحصل، وأكثر من ذلك إستند إلى روايات بعيدة عن العقل والمنطق، وإلا فليشرح لنا بلمار الطريقة التي قدمها ليثبت أنّ "صبرا" جنّد "أبو عدس"! فمن أين له أن يعلم بأن صبرا سمى نفسه محمد وجنّد أبو عدس أو بالأحرى قام بتصفيته كما يشير التقرير، وبلمار يعلم أن تثبيت تجنيد أبو عدس بهذه الوسيلة غير مقبول بتاتاً.. ولماذا يبعث حزب الله بقيادي إلى مخيم البداوي في طرابلس ليشتري "فان" الميتسوبيشي الذي استخدم في عملية الإغتيال؟ وبعد ذلك يكلف القيادي نفسه بعملية الإغتيال! ألم يكن بإمكانه أن يبعث بعنصر مثلاً؟ أو أن يسرق سيارة؟! ثم لماذا يستخدم حزب الله هواتف خلوية ليغتال الحريري؟ أنسي بلمار أن الحزب يمتلك شبكة اتصالات داخلية يمكنه استخدامها لو أراد ذلك؟
أخيراً لقد جهدنا في الأجزاء الأربعة بأن نقدّم بعض القطب المخفية في القرارات والتحقيق ونهديها لطلاب الحقيقة والعدالة، ولو أردنا الخوض في تفاصيل التحقيقات منذ العام 2005 لما كنا انتهينا.. وفي النهاية تبقى الكثير من التساؤلات الغامضة التي تدور في عقول المواطنين بانتظار من يجيبهم عليها، فهل سنجد يوماً من يحترم عقولنا ويتكرّم علينا بقليل من المنطق؟
Bellemare’s Indictment: F.S. Calls Criminals: Hariri on His Way to You! 3/4

Nader Ezzeddine

In Part 3 of our report, we will uncover the contradiction Bellemare  had produced between his 10th periodic report he submitted in 2008 to the United Nations and his indictment today. In addition, we will uncover the initials of one culprit in the "Red Network" Bellemare is striving to protect him. Furthermore, we will divulge the purpose concealed behind blotting out the cell phone numbers used in the perpetration.
BELLEMARE COVERS AL-HARIRI MURDERS
When Daniel Bellemare, the Investigation Committee Commissioner, submitted his first report, after the handover from Belgian Chief Investigator Serge Brammertz, to the Security Council on March 28, 2008, he reported that he was able to identify the identities of the perpetrators, and he dubbed them as "The Hariri Network." However, he evaded mentioning any names then in the nine page report for "security purposes," as he claimed. He stressed that he would announce all the names in the forthcoming indictment that he would submit to the Prosecuting Attorney once sufficing evidence would be obtained.
"Today the indictment is out, yet Bellemare has not kept his pledge; he rather drastically redressed what he had said in the Periodic 10th report. Now, he says he has not been able to identify the identity of the perpetrators (the Red Network)! Is it possible that he had discovered their identities 3 years ago while today he does not know who they are anymore?!! This is sheer parody of the masses' thinking! Were the perpetrators made unknown because they do not belong to Hezbollah and, subsequently, if their names are divulged, it will be possible to assassinate them easily?" the international communications expert Riyad Bahsoun wonders.
F.S. Calls the Criminals: Al-Hariri on His Way to You
In Part 2 of this report, we talked about Bellemare's hiding recordings of the communications because they belong to other indicted individuals. Moreover, after the conspicuous contradiction between the two reports by the Prosecuting Attorney, we conclude that Bellemare has altered his statements concerning divulging the identity of who had executed the attack that is " Al-Hariri Network," because if the names are uncovered, it will be impossible to connect the attack to the four indicted. In other words, the crime perpetrators have no ties with Hezbollah, not in the least. Besides, uncovering the names of the "Red Network" will absolutely ravage the indictment; it is going to redirect the indictment at a totally different and distant party from the indicted today.
Bahsoun comments, "It is possible what Bellemare has said about the cell phones is true in a great part of it, but the question is whether the indicted had really done what the Prosecuting Attorney has accused them of, or was it some other individuals?
If we are good-hearted, we will consider that changing the individuals was merely an error. However, if we agree that there is a conspiracy and that changing the individuals is intentional, we are going to conclude that the Prosecuting Attorney is accusing some different innocent individuals of commanding the attack although he knows who had executed it. This does not happen only in Lebanon, but it happened in the U.S.A., too, when John F. Kennedy was assassinated; this is what is called the wrong identity."
Due to Al-Manar keenness on uncovering the truth and helping Bellemare that he may revive his memory of an outstanding Lebanese figure's testimony. This figure was interrogated by Chief investigator Serge Brammertz, Bellemare's predecessor, who precisely told him: "You were at the Parliament Square when Rafiq Al-Hariri motorcade set off, and F.S. was standing watching when he took his mobile and called the criminals to update them: Al-Hariri is on his way to you!!!"
BELLEMARE BLOTS OUT CELL NUMBERS APPREHENSIVE ABOUT HIS REPORT
Few Months prior to the indictment, the CBC of Canada, and other media means had uncovered the cell phone numbers that Bellemare says the assassins had used in Al-Hariri assassination. What prohibits revealing all the cell phone numbers in Bellemare's indictment today especially that the assassins had deactivated them and are not in use anymore?
According to Bahsoun, "The numbers were blotted out because the Lebanese Army Intelligence has uncovered three cell phone numbers that Israel had implanted in the cell phones used by members of Hezbollah without their knowledge. This issue was explained by the Parliamentary Chief of Communications Committee, Hasan Fadlullah, Former Minister of Communications, Charbel Nahhas, and the Head of the Organizing Committee, Imad Hubballah, during a press conference on October 23, 2010."
Bahsoun explains, "Let us assume they revealed the cell phone numbers today, and one of them happened to be one of the Israeli implanted numbers, what would happen then? The whole indictment is going to be dismissed. Therefore, the Defense Bureau has to secure the communications Bellemare has so that they can compare the cell phone numbers. The database must be studied and compared by the second in order to identify the credibility of the indictment. Nevertheless, if the comparison does not confirm the identities of the indicted, then the Prosecuting Attorney cannot drive allegations not even by claiming that the indicted is Mustafa Badr Eddin, for instance, yet he has to say: the person whom I think is Mustafa Badr Eddin."
Hence, the question forcefully proposing itself is: Have not Fransen and Bellemare heard of the second to none espionage interference in the Lebanese communications network? Add to that, the Israeli spies implanted in the Lebanese Communications Networks some of whom have been arrested and admitted their criminal acts? Why has not Bellemare interrogated them yet?

In Part 4/4:
Why were Hezbollah members monitoring Rafiq Al-Hariri?

قرار بلمار .. ف. س. يتصل بالمجرمين: الحريري في طريقه إليكم ! (3/4)


نادر عزالدين

نصل إلى الجزء الثالث من تقريرنا، وفيه نكشف التناقض الذي وقع به بلمار بين التقرير المرحلي العاشر الذي رفعه عام 2008 إلى الأمم المتحدة وتقريره الإتهامي اليوم، كما نكشف فيه عن الأحرف الأولى من اسم أحد أفراد "الشبكة الحمراء" الذي يسعى بلمار إلى حمايته، كما نتحدث عن الهدف الذي يكمن وراء تغطية أرقام الهواتف المستخدمة في العملية.
بلمار يحمي من اغتال الحريري
عندما كان رئيس لجنة تحقيق، رفع دانيال بلمار التقرير المرحلي العاشر إلى مجلس الأمن الدولي في 28 آذار 2008، والذي يعتبر تقريره الأول بعد تسلّمه لمهامه خلفاً للقاضي البلجيكي سيرج براميرتس، قال فيه أنه تمكن من تحديد هوية المنفذين وأسماهم "شبكة الحريري" (The Hariri Network)، بيد أن التقرير المؤلف من تسع صفحات ابتعد يومها عن ذكر أي أسماء "لأسباب أمنية" كما ادعى، مشدداً على أنه سيتم نشر الأسماء كاملة في البيانات الاتهامية المقبلة التي سيضعها المدعي العام عندما يتم الحصول على أدلة كافية.
"اليوم صدر البيان الإتهامي ولم يف بلمار بوعده، لا بل تراجع عما قاله في التقرير المرحلي العاشر بشكل جذري، حيث ذكر في قراره الإتهامي أنه لم يتمكن بعد من تحديد هوية المنفذين (الشبكة الحمراء)! أيعقل أنه كشف هويتهم منذ 3 أعوام واليوم لم يعد يعلم من هم؟!! هذا استخفاف بعقول الناس! وهل جرى تجهيلهم لأنهم لا ينتمون إلى حزب الله وبالتالي من الممكن أن يؤدي الكشف عن أسمائهم إلى اغتيالهم بسهولة؟" يتساءل خبير الإتصالات الدولي رياض بحسون.
ف. س. يتصل بالمجرمين: الحريري في طريقه إليكم
وكنا قد تكلمنا في الجزء الثاني من التقرير عن إخفاء بلمار لتسجيلات الإتصالات لأنها تعود إلى متهمين آخرين، وبعد التناقض الواضح بين تقريري المدعي العام، نستنتج أن بلمار بدّل أقواله بشأن كشفه عن هوية من نفذ العملية أي "شبكة الحريري"، لأن الأسماء لو كشفت فمن المستحيل ربطها بالمتهمين الأربعة، وبمعنى آخر، إن من ارتكب الجريمة لا علاقة له بحزب الله لا من قريب ولا من بعيد والكشف عن أسماء الشبكة الحمراء سينسف الإتهام بشكل تام لا بل سيحوّله إلى جهة أخرى بعيدة جداً عن المتهمين اليوم.
ويعلّق بحسون قائلاً "من الممكن أن يكون ما قاله بلمار حول الهواتف صحيح في جزء كبير منه إنما السؤال هل أن الأعمال التي قال المدعي العام إن المتهمين الأربعة قاموا بها هم فعلاً من نفذوها أم هناك أشخاص آخرون؟ .. إن كانت نيتنا سليمة سنعتبر أن تبديل الأشخاص هو خطأ، إنما لو سلّمنا بوجود مؤامرة وأن تبديل الأشخاص مقصود، سنستنتج أن المدعي العام يعلم من نفذ العملية ولكنه يركّب قيادتها إلى أشخاص أبرياء، وهذا لا يحصل فقط في لبنان، بل حدث في أميركا عندما اغتيل جون كينيدي مثلاً، وهذا ما يسمونه الهويّة الخاطئة".
ولحرص موقع قناة المنار على كشف الحقيقة ومساعدة بلمار في إنعاش ذاكرته، سيكتفي الموقع في هذا التقرير بتذكير بلمار بشهادة شخصية لبنانية بارزة، حقق معها سلفه براميرتس، حيث قالت له بوضوح: كنت في باحة مجلس النواب عند انطلاق موكب رفيق الحريري من هناك، وكان ف. س. يقف مراقباً قبل أن يلتقط هاتفه ويتصل بالمجرمين ليبلغهم النبأ: الحريري في طريقه إليكم !!!
بلمار يخفي الأرقام خوفاً على تقريره
قبل صدور القرار الإتهامي بأشهر، كشفت محطة الـ CBC وغيرها من وسائل الإعلام بعض الأرقام التي يقول بلمار إنها مستخدمة في عملية اغتيال الحريري، فما هو المانع اليوم بأن تكشف جميعها في قرار بلمار خاصة وأنه ذكر بأن هذه الأرقام أوقفت ولم تستخدم منذ ذلك الحين. لقد حجبت الأرقام بحسب بحسون "بسبب كشف مخابرات الجيش اللبناني عن ثلاثة أرقام زرعتها إسرائيل في هواتف لعناصر من حزب الله دون درايتهم، وقد قام رئيس لجنة الإتصالات النيابية النائب حسن فضل الله ووزير الإتصالات السابق شربل نحاس ورئيس الهيئة الناظمة للإتصالات عماد حب الله بشرح هذا الموضوع تفصيلياً في مؤتمر صحافي (23 تشرين الثاني 2010)".
ويوضح بحسون "لنفترض أنهم كشفوا اليوم عن الأرقام وتبيّن أن أحدها هو من ضمن الأرقام الثلاثة المخترقة، ماذا سيحصل عندها؟ سيدمّر كل التقرير الإتهامي بشكل كامل. لذلك يجب أن يحصل مكتب الدفاع فوراً على داتا الإتصالات التي حصل عليها بلمار ويقارن الأرقام، كما يجب أن تدرس البيانات وتقارن بالثانية لتحديد جدية الإتهام وإذا لم تؤدِ المقارنة إلى تثبيت هويتهم فلا يحق للمدعي العام الادعاء حتى بأن الشخص المتهم هو مصطفى بدر الدين (مثلاً) بل عليه القول: الشخص الذي أظن أنه مصطفى بدر الدين".
إذاً السؤال الذي يطرح نفسه بقوّة هنا: ألم يسمع فرانسين وبلمار أن هناك سيطرة شبه كاملة لإسرائيل على شبكة الإتصالات في لبنان؟ بالإضافة إلى جواسيسها الذين زرعتهم في شركات الإتصالات والذين أقروا بذلك بعد إيقافهم؟ فلماذا لم يحقق بلمار مع هؤلاء؟


في الجزء الرابع والأخير
لماذا كان عناصر حزب الله "يراقبون رفيق الحريري"؟
Bellemare’s Indictment: British Intelligence Composed the Communications File! 2/4

Nader Ezzeddine

In the first part of the report, we presented for the nature of Bellemare's correlation between Hizbollah and the Martyr Imad Mughniyeh on one side and the names of the indicted. In addition, in the first part, we went through the suspicions raised by the judge of the SITL pre-trial procedures Daniel Fransen about the credibility of what Bellemare said regarding the Communications File on which he based his indictment. Now, in part two, we are going to answer the questions we raised earlier: Who composed the Communications File? What were the offenses Bellemare had committed when he divided the communications networks into color codes? Who was the unknown person that coordinated between A'yash on one side and Sabra – O'naysi on the other side? In addition, does "the spatial correlation" taken by Bellemare as a basis for directing his accusations have any existence in the communications field?
BRITISH INTELLIGENCE & LEBANESE COMPOSED THE COMMUNICATIONS FILE
Fransen's suspicions about the responsibility of the "employee" in Bellemare's bureau for composing this file never came from vainness, and Fransen is quite sure that the "employee" does not have the proficiency to compose such a file and that the file exceeds his expertise and authority. Upon asking Bahsoun about the possible party that could have composed such a file, he says", The British Intelligence was the composer of the file in cooperation with Lebanese parties". Regarding what was said about  Captain Wissam Eid of the Information Intelligence affiliated with Internal Security Forces assuming this file before he was assassinated himself, Bahsoun says," Before Captain Wissam Eid was assassinated he was analyzing data in cooperation with an English company delegated by the Investigation Committee. He was assassinated as early as Bellemare's mission started, and he was rather killed after he had seen Bellemare!! I think his assassination would be later linked to Al-Hariri's assassination in order to accuse the resistance of assassinating a captain in the Internal Security Forces."
OFFENSES BELLEMARE MADE IN CLASSIFYING & COLOR CODING THE NETWORKS

Bellemare classified the participants in the crime when preparing, setting up the scene, coordinating, and executing based on the way of exchanged communications among them... He gathered all the participants who used those cell phones and color-coded them each of whom with one attribute. Such classification is usually used in significant crimes for clarification purposes for the public.

With this principle, Bahsoun sees that "the STL Prosecutor-General has classified and color coded the groups based on speculations and hypotheses. In addition, he attributed certain numbers to certain groups on supposition, such as saying that Mustafa Badr Eddin did not have except one cell phone in the green group while the other seven cell phones were landlines at the time that is presumed to be the leader of the group. This is sheer surprising matter! While the man Bellemare considers coordinator that is Salim A'yash, he was carrying four secret numbers (green, red, yellow, and blue) in addition to another four landlines! While both O'naysi and Sabra were carrying one secret number of the same color, purple in their case. That is, A'yash who was a coordinator was not carrying a cell phone of the same color code carried by those who played the informational distraction! Thus, according to Bellemare, he coordinates with someone who in his turn instructs O'naysi and Sabra, yet he is unidentified! This means that Bellemare knows that A'yash does coordinate with O'naysi and Sabra but never talks to them, through a man in-between but never known to Bellemare! This is the utmost inconceivable ever! And here we are before a big question mark."
We conclude that the operation leader (Badr Eddin) could not communicate but with the coordinator (A'yash) who in turn communicated with those who were in charge of informational distraction (O'naysi and Sabra) through a middle man unknown to Bellemare! The questions rising at this point are as such: How could an operational leader be completely absent from all except from the coordinator? What will happen if a mishap took place with the latter? What could the leader do in this situation? How could the operational leader carry one secret cell phone while the coordinator would carry four of them?! More importantly, how could Bellemare know of the coordinator's communication with informational distracters he made through an intermediary though he did not know who the intermediary was?!!
Bahsoun wonders in turn, "Why neither Bellemare in the indictment nor Fransen in the judicial decision pointed to their possessing voice recordings of those who had committed the assassination?! Is it possible for Bellemare to designate the communications made by the second, but he cannot secure the recordings?! This is again impossible! I think the recordings are available in his custody but he has hidden them because they do not belong to the men he indicts but to different people."
THERE IS NO SUCH "SPATIAL CORRELATION" IN THE FIELD OF COMMUNICATIONS
If those recordings do not belong to the indicted, whose are they then?! Bahsoun answers, "There is designation of cell phone numbers to the indicted in a conspicuous manner. This confirms how the persons were doomed before the cell phone numbers were designated, and there is quite a difference between the situation when someone talks on the phone, and an investigation team tries to uncover his identity and then they discover that it was "Badr Eddin" for instance, and the situation when the name of "Badr Eddin" is doomed and later the search goes for his cell phone number and then designate it for him! This was the mechanism Bellemare used and he called "spatial correlation"; he considered it a well-known mechanism at the time that it never has any actual existence in the field of communications."
Bahsoun informs of this non-existing mechanism except with Bellemare by saying, "According to this mechanism, the Prosecutor-General sees that if two cell phones were available simultaneously at the same place, and their carrier made a call, and even if it were discovered that the two numbers never contacted each other at all, then it would be more likely that the carrier of the two cell phones must have been the same person!!!


This is how Bellemare arrived at the name Sami Eisa and then said it was an invented name and that the true name was Mustafa Badr Eddin! This is what Bellemare called "spatial correlation" and he claimed that it was a well-known mechanism while in reality it absolutely has no existence."

 In addition, Bahsoun points to the term "the same place" used by Bellemare ranges in the field of cell phones between 250 meters and 30 kilometers. Again, Bellemare did not specify "the simultaneous timing" for the tower allocating the two calls. If the difference were 5 seconds, then they would not be too far from each other, yet if the difference were 10 minutes, for instance, then they should have been too far, because in a city like Beirut, one could travel 7 kilometers in 10 minutes." For further clarification: Let us assume that an Israeli agent wants to frame (X) in a criminal act, and another agent like Tareq Al-Raba'ah or any other agent inside the communications company, the agent can easily ask Al-Raba'ah to inform him once (X) makes a call of the location of the latter. So once (X) makes a call, Al-Raba'ah will call the agent and inform him that (X) has made a call from the area of Ashrafiyeh", for instance; in his turn, the agent can go to "Ashrafiyeh" and makes a call from a different cell phone, thus repeating the operation several times; this way, according to Bellemare, the agent's cell phone becomes the possession of(X) which means they are both (X)and the agent one person. Next, the agent can contact the group assigned to commit the crime, thus Bellemare concludes that (X) is the one who contacted the criminal group!
Bahsoun comments, "This is absolutely not evidence! And I can affirm that there are 700 similar cases in any area in Beirut and the suburbs, and Bellemare absolutely knows this is not evidence and Fransen suspected it, and he wishes that no one will raise this accusation in court for future similar fabrications for other people who could be more important than those four indicted."    

In Part Three of the report:
How Bellemare Claimed knowledge of the Names of the Perpetrators in 2008, Yet He Blotted out their Identities Today!
F.S. Contacts the Criminals: Hariri is on his Way to You
Why did Bellemare Blot out the Cell phone Numbers?

قرار بلمار .. المخابرات البريطانية صاغت ملف الإتصالات (2/4)


نادر عزالدين

بعد أن استعرضنا في الجزء الأول من التقرير ماهية ربط بلمار لحزب الله والشهيد عماد مغنية بأسماء المتهمين، وبعد أن كشفنا النقاب عن تشكيك قاضي الإجراءات التمهيدية دانيال فرانسين بصدقية ما قاله بلمار حول ملف الإتصالات الذي استند إليه لتوجيه التهم، نجيب في الجزء الثاني على الأسئلة التي سبق وطرحناها: من قام بصياغة ملف الإتصالات؟ ما هي الهفوات التي وقع بها بلمار عندما قسّم الشبكات إلى ألوان؟ من هو مجهول الهوية الذي نسّق ما بين عياش من جهة وصبرا وعنيسي من جهة أخرى؟ وهل لـ"الإقتران المكاني" الذي اعتمده بلمار لتوجيه الإتهام وجود في عالم الإتصالات
المخابرات البريطانية ولبنانيون صاغوا ملف الإتصالات
لم يأت تشكيك فرانسين بما ادعاه بلمار حول مسؤولية موظف لديه عن صياغة ملف الإتصالات عن عبث، وهو المتأكد بأن هذا الموظف لا يمتلك الكفاءة الكافية لصياغة هذا الملف الذي يتعدى مسؤوليته وخبرته، ولدى سؤالنا بحسون عن الجهة التي يمكنها صياغة هكذا ملف يجيبنا: "المخابرات البريطانية هي من كتبت التقرير بالتعاون مع جهات لبنانية"، وعما قيل عن تولي الرائد في فرع المعلومات وسام عيد لهذا الملف قبل أن يتم اغتياله يقول بحسون"قبل اغتياله كان وسام عيد يعمل على تحليل داتا الاتصالات بالتعاون مع شركة انكليزية موكلة من قبل لجنة التحقيق، وقد قتل في بداية مهمة بلمار، أو بالأحرى قتل بعد أن رآه" !! واعتقد أن اغتياله سيربط فيما بعد باغتيال الحريري لكي يتهموا المقاومة باغتيال رائد في قوى الأمن الداخلي".
هفوات بلمار في تقسيمه الشبكات إلى ألوان
قسّم بلمار المشاركين في الجريمة من حيث التحضير والترتيب والتنسيق والتنفيذ بناءً على طريقة المكالمات الهاتفية بينهم، أي من يتكلم مع من، وقد جمع من استخدم هذه الهواتف ولوّنهم وأعطى لكل واحد صفة، وهذه التقسيمات تعتمد عادة في حالة الجرائم الكبرى، ولكنها تستخدم لأسباب توضيحية لكي يفهم الجمهور وتتضح له الصورة. وانطلاقاً من هذا المبدأ يرى بحسون أن المدعي العام "قسّم ولوّن المجموعات بطريقة إفتراضية، وما هو إفتراضي أيضاً هو إنساب رقم معيّن إلى مجموعة معيّنة، مثلاً القول أن مصطفى بدرالدين لم يكن يمتلك إلا هاتفاً سرياً واحداً بين الهواتف التي يستخدمها عائد إلى الشبكة الخضراء أما باقي الهواتف السبعة هي أرقام عادية وفي نفس الوقت هو قائد المجموعة أمر مستغرب جداً ! بينما الشخص الذي يعتبره بلمار منسّقاً، أي سليم عياش، فكان يحمل أربعة هواتف سريّة ( خضراء، حمراء، صفراء، زرقاء) وأربعة خطوط عادية! أما عنيسي وصبرا فيحمل كلاهما خطاً سرياً واحداً من نفس اللون وهو الأرجواني، أي أن عياش الذي ينسق العملية لا يحمل هاتفاً من نفس اللون الذي يحمله من قاموا بعملية التضليل الإعلامي! وبالتالي فهو بحسب بلمار ينسّق مع أحد الأشخاص الذي بدوره يأمر عنيسي وصبرا، إلا أنه مجهول الهوية ! مما يعني أن بلمار يعلم أن عياش ينسّق مع عنيسي وصبرا دون أن يكلمهما، عبر شخص لا يعرفه بلمار! هذا قمة المستحيل! وهذه نقطة استفهام كبيرة".

نستنتج هنا أن قائد العملية (بدر الدين) لا يستطيع التواصل إلا مع منسّق العمليّة (عياش) الذي بدوره يتواصل مع من كلّفا بالتضليل الإعلامي (عنيسي وصبرا) عبر وسيط لا يعلم بلمار من هو! والأسئلة التي تطرح نفسها هنا، كيف يمكن لقائد العملية أن يكون غائباً كلياً عن الجميع إلا عن المنسّق؟ ماذا لو حدث أي طارئ مع الأخير؟! ماذا سيفعل القائد في هذه الحالة؟ وكيف يمكن لقائد العملية أن يحمل هاتفاً سرياً واحداً بينما يمتلك المنسّق أربعة؟! والأهم من ذلك كيف يمكن أن يعلم بلمار أن المنسّق اتصل بالمضللين عبر وسيط دون أن يعلم من هو هذا الوسيط؟!!
ويتساءل بحسون بدوره: "لماذا لم يشر بلمار في القرار الإتهامي ولا فرانسين في قرار التصديق الى امتلاكهما لتسجيلات صوتية لمن قام بعملية الإغتيال؟ أمن المعقول أن يحدد بلمار الإتصالات التي أجريت بالثانية ولا يستطيع الحصول على تسجيلاتها؟! هذا مستحيل! وأعتقد أن التسجيلات موجودة بحوزته إلا أنه خبأها لأنها لا تعود للأشخاص الذين اتهمهم بل إلى آخرين".
لا وجود لـ"الإقتران المكاني" في عالم الإتصالات
ولكن إن لم تكن هذه التسجيلات عائدة للمتهمين، فلمن هي إذن؟! يجيب بحسون "هناك إنساب لأرقام الهواتف للمتهمين بشكل يوضح أن الأشخاص قد حُددوا قبل أن تتحدد الأرقام، وهناك فرق شاسع بأن يكون هناك أحد ما يتحدث على الهاتف ويسعى فريق التحقيق لكشف هويته فيكتشف أنه بدر الدين مثلاً، أو أن يضع إسم بدر الدين ويبحث لاحقاً عن هاتف وينسبه إليه! هذه هي التقنية التي استخدمها بلمار والتي أسماها "اقتران مكاني" واعتبر أنها تقنية معروفة في الوقت الذي ليس لها أي وجود فعلي في عالم الإتصالات!"
ويشرح بحسون عن هذه التقنية التي لا وجود لها سوى لدى بلمار قائلاً "بحسب هذه التقنية يرى المدعي العام  أنه لو تواجد هاتفان في نفس المكان وقام من يحمل الهاتفين بتوقيت متزامن بإجراء مكالمة هاتفية وتبيّن أن الرقمين لم يتصلا ببعضهما أبداً فالأرجح أن من يحملهما هو نفس الشخص !!! هكذا وصل بلمار لشخص إسمه سامي عيسى وقال أنه إنسان وهمي وأنه في الحقيقة مصطفى بدر الدين! وهذا ما أسماه بلمار "اقتران مكاني" وقال أنها تقنية معروفة وهي في الحقيقة لا وجود لها على الإطلاق".
كما يشير بحسون إلى أن عبارة "نفس المكان" التي استخدمها بلمار، تمتد في عالم الخليوي من 250 م إلى 30 كلم، كما أنّ بلمار لم يحدد مدّة "التوقيت المتزامن" لإلتقاط نفس البرج للمكالمتين، فإن كان الفرق 5 ثوان فهما ليسا بعيدين عن بعضهما، أما إذا كان الفرق 10 دقائق مثلاً فمن الممكن أن يكونا بعيدين جداً، نظراً لأنه في مدينة مثل بيروت يمكنك أن تنتقل حوالي 7 كلم في 10 دقائق".
ولإيضاح الفكرة أكثر: لنفترض مثلاً أن عميلاً إسرائيلياً يريد توريط (اكس) بجريمة ما، ويعاونه عميل مثل طارق الربعة أو غيره في شركة الإتصالات، يمكن للعميل ببساطة أن يطلب من الربعة إبلاغه فوراً بحال قام (اكس) بإجراء اتصال هاتفي وتحديد المنطقة الوجود فيها، فيتصل الربعة بالعميل ليبلغه أن (اكس) قام بإجراء اتصال هاتفي من منطقة "الأشرفية" مثلاً، بدوره يذهب العميل سريعاً إلى "الأشرفية" ويقو بإجراء اتصال من هاتف آخر، وتتكرر العملية نفسها عدة مرات، فيصبح هاتف العميل بحسب نظرية بلمار ملكاً لـ(اكس) أي أنهما شخص واحد. يقوم بعد ذلك العميل الإسرائيلي بالاتصال بمجموعة ترتكب جريمة معيّنة فيستنتج بلمار أنّ (اكس) هو المتصل بالأفراد الذين نفذوا الجريمة !
ويعلّق بحسون "هذا ليس دليلاً أبداً! وأنا أستطيع الجزم بوجود 700 حالة ممثالة في أي منطقة في بيروت وضواحيها، وبلمار يعلم تماماً أن هذا ليس دليلاً وفرانسين شكك به وهو يتمنى ألا يتصدى أحد في المحكمة لهذا الإتهام ليفبرك مستقبلاً اتهاماً مماثلاً لأشخاص آخرين ربما يكونون أهم من الأربعة المتهمين".


في الجزء الثالث:
كيف أعلن بلمار عام 2008 عن معرفته أسماء المنفذين وطمس هوياتهم اليوم؟
ف. س. يتصل بالمجرمين: الحريري في طريقه إليكم
لماذا أخفى بلمار الأرقام؟